الشيخ الأصفهاني
432
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
معنى للتقليد . وأما بناء على الكشف واستكشاف حجية الظن شرعا فمقتضاه جعل الحكم المماثل على طبق المظنون ، فيتحقق مورد التقليد ، ويكون الرجوع حينئذ من باب رجوع الجاهل إلى العالم لا إلى الجاهل ، كما في الحكومة ، ولا موجب لعدم شمول أدلة التقليد الا قيام الظن بالمجتهد وقصور دليل جواز التقليد عن شمول الظن الذي يختص بالظان . ولا يقاس بالخبر ، فإنه حجة على الكل ، والمجتهد يكون له خصوصية الظفر بالحجة عليه وعلى مقلده ، فلا قصور من هذه الحيثية لأدلة التقليد وشموله لمثله . بخلاف الظن القائم بالظان ، فإنه حجة على من تحقق له الظن وهو المجتهد فقط . والجواب - بعد النقض بالاستصحاب المتقوم باليقين ، والشك القائمين بالمجتهد مع أنه لم يستشكل فيه - هو أن المقدمات تقتضي حجية الظن المتعلق بالحكم - فإذا تعلق الظن بحكم الغير وكان على طبقه حكم مماثل مجعول فلا مانع من شمول أدلة التقليد له . ومع تمامية المقدمات بالإضافة إلى مثل هذا الظن لا موجب لعدم حجيته ، والاقتصار على الظن المتعلق بحكم نفسه بملاحظة قيام الظن به ، فان قيامه به لا يقتضي عدم كونه حجة على حكم الله تعالى في حق الغير ، ولعله أشار قدس سره إلى بعض ما ذكرنا بالأمر بالتأمل فتدبر . قوله : نعم الا أنه عالم بموارد قيام الحجة . . . الخ . قد مر أن الظاهر من المقبولة أن يكون المرجع عارفا بأحكامهم عليهم السلام ، لا عارفا بموارد قيام الحجة على أحكامهم عليهم السلام ، فتفسير المعرفة بالحجة القاطعة للعذر أولى من التصرف المزبور ، وما هو المسلم عند العقلاء ليس الا رجوع من ليس له الحجة إلى من له الحجة ، لا خصوص الجاهل إلى العالم . قوله : رجوعه إليه فيها أنما هو لأجل . . . الخ . الا أنه يجدي بعد فرض الشك مثلا من المقلد ، غاية الأمر ( أن ) عجزه الفحص